الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
316
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فسمعوا هاتفا يقول : أجدك تمضي الدّوم ليلا ولا ترى * عليك لأهل الدّوم أن تتكلّما وبالدوم ثاو لو ثويت مكانه * ومرّ بوادي الدّوم حيّا لسلّما فظنّت المرأة ان النداء من السماء ، فقالت لزوجها : هذا مقام العائذ ، كان من أخيك ومنّي كيت وكيت ، فقال : واللّه لو حلّ قتلك لقتلتك ، ففارقها وضرب قبة على قبر أخيه وقال : هجرتك في طول الحياة وأبتغي * كلامك لمّا صرت رمسا وأعظما ذكرت ذنوبا فيك اجترمتها * أنا منك فيها كنت أسوء وأظلما ولم يزل مقيما على القبر حتى مات ودفن بجنبه ، والقبران معروفان ( 1 ) . وفيه أيضا : سار أردشير إلى الحضر وكان ملك السواد وكان من أعظم ملوك الطوائف ، فحاصره فيها زمانا لا يجد إليه سبيلا ، حتى رقيت ابنة ملك السواد يوما فرأت أردشير فعشقته ، فنزلت وأخذت نشابة وكتبت عليها إن أنت شرطت لي أن تتزوجني دللتك على موضع تفتتح منه هذه المدينة بأيسر حيلة وأخف مئونة ، ثم رمت بالنشابه نحو أردشير ، فكتب الجواب في نشابة « لك الوفاء بما سألت » ، فكتبت إليه تدلهّ على الموضع ، فأرسل إليه أردشير فافتتحه ودخل هو وجنوده وأهل المدينة غارون ، فقتلوا ملكها وأكثر مقاتلتها وتزوّجها ، فبينما هي ذات ليلة على فراشها أنكرت مكانها حتى سهرت لذلك عامة ليلتها ، فنظروا في الفراش فوجدوا تحت المجس ورقة من ورق الآس قد أثّرت في جلدها ، فسألها أردشير عمّا كان أبوها يغذوها به فقالت : كان أكثر غذائها الشهد والزبد والمخ . فقال أردشير : ما أجد ببالغ لك في الحباء والاكرام مبلغ أبيك ، ولئن كان جزاؤه عندك على جهد إحسانه مع لطف قرابته وعظم
--> ( 1 ) المصدر نفسه .